الاثنين، 9 يناير 2017

انتشِلْني من حفرتي

بينما كان يمشي في طريقه عابثاً بما جرى معه في الماضي ، ناسياً السعادة والرضا في حاضره ، راكباً موجة التفكير في المستقبل  صخور وأحجار تحيط به من كل جانب ، تحاول عرقلته وإيقاعه أرضاً ، لا يرى أمامه إلا سدوداً عظيمة تمنع وصوله إلى هدفه .
 أينما اتجه وفي أي طريق سار لا يجد مفتاحاً واحداً يساعده على تحقيق أحلامه .

"حقيقة إن من أصعب الأشياء التي تحدث للإنسان هي إحساسه بالوصول الى طريق مسدود وشعوره بالعجز أمام كم المشكلات الهائل الذي يحول بينه وبين أهدافه "

حزيناً يكمل طريقه وحيداً يعيش حياته ، ملّ الكلام مع الناس وفضل الهرب عن أعينهم علّه يجد في العزلة منقذاً لآهاته وراحة لفؤاده .

"أحيانا يا ولدي العزلة هي الحل الوحيد للعودة إلى صفاء النفس وإرجاع النقاء إلى العقل الباطن " 

وإذ بحفرة عميقة ذات أنياب مخفية تلتهمه ليقع فيها دون أن يشعر ويجد نفسه فجأة والجدران تحيط به من جميع الأطراف ، والظلام يخيّم من حوله .. لتصبح دنياه سوداء معتمة لا نور فيها ولا ضياء .

" لا شك أننا نحن من نجر أنفسنا إلى الهاوية ، ونلقي بأيدينا إلى التهلكة بهذه النظرات السوداوية إلى الأشياء ولا نصحو من سكرتنا إلا بعد فوات الأوان" 

بقي على هذه الحال عدة أيام يظن أن من حوله سينقذوه مما هو فيه ، ولكن خاب ظنه وضاعت تكهناته، فسرعان ما تلاشت هذه الظنون من عقله وانطفأت نارها من تفكيره .

ولكن انتظر ..

استفاق فجأة على صوت يناديه من الأعلى ، ويطل برأسه على الحفرة قائلاً له :
" مد لي يدك يا صديقي !  اخرج من هذه الضوضاء التي أنت فيها ، دع عنك ما قد فات من سنين خالية ، انفض عن حياتك غبار الأحزان ، وأعد ضخ الدماء إلى عروقك ، فالحياة مستمرة مهما حصل ، وعداد الزمن لن يتوقف إذا تعطلت الساعة 

هيا بنا نولد من جديد ونعيد الحيوية إلى الجسد المتعب الذي أثقلته الهموم ووقفت في طريقه تلك العثرات والعوائق الفارغة
..
أيقنت أخيرا معنى مقولة " لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس "
وأدركت أنني أنا من أوقعت نفسي في تلك الحفرة ، واستسلمت للمحن والمشاكل بدل أن أواجهها بكل قوة وتحدي وصبر عند الشدائد
إنها فعلا من أقبح الحفر التي يمكن للإنسان أن يقع فيها .. حفرة اليأس !

ولكن سكتت برهة أتساءل :
من أنت أيها المجهول الذي أنقذني وجعلني أستفيق من نومي وإحباطي ويأسي ؟

وقبل أن أكمل سؤالي عرفته ، وصرخت بكل طاقتي :

" انتشلني من القاع أيها " الأمل " ، فأنا لم أعد أحتمل "

Yamen kilarji 

الأحد، 8 يناير 2017

السباحة مع تيار الإبداع

لا شكّ أنّنا نعلم ذاك المخزون الهائل الذي يخزنّه دماغ الإنسان ، وتلك الخلايا الهائلة التي تتكون منها عقولنا ، مليارات الخلايا العقلية تعيش داخل هذه الكتلة الرائعة من جسم الكائن البشري ..
ومع هذا التطور العظيم الذي تعيشه البشرية ، والكم العملاق منن الاكتشافات والاختراعات التي أوجدها هذا العقل، فأبدع فيها أجمل إبداع ، وتفنّن في خدمة البشرية ومساعدتها وإزالة العوائق من طريقها من جهة ، وإذهالها وإدهاشها في نفس الوقت من عظمة هذه التكنولوجيا من جهة أخرى .
إن البشرية الآن تعيش حالة من الذهول لما يحدث حولها من تطورر وإبداع لا مثيل له في الأيام الماضية ، وتحيا المجتمعات حاليا حياة متوترة ملؤها الترقّب والانتظار لما سيحدث في المستقبل بعد كل هذا التسارع في خلق الأشياء الجديدة لخدمة المجتمع ، والمنافسة بين الشركات في سبيل إبهار كوكب الأرض بالاكتشافات والاختراعات .
ومن هنا ..
أرى أنه لا حيلة لنا إلا أن نمضي في ركب هذا الإعصار التكنولوجي ، والمساهمة في بناء وإعمار هذا الكون بأي طريقة وفي أي اتجاه كان ، فلا ينبغي لنا الوقوف موقف المتفرج وهم يعملون ، ولا أن نبقى في سباتنا هذا وهم يكدون ويتعبون ..
فلنساهم جميعا في قتل هذا الخمول الذي بداخلنا ، والابتعاد عن كل عوامل الكسل التي تسيطر علينا
هيا بنا نقتل اليأس من داخلنا ونحيي الحيوية والنشاط وحب العمل ، دعونا نضع بصمتنا في هذه الحياة ولو بكلمة نكتبها ، أو بعلم ننشره أو أشياء جديدة نبتكرها
أطلق العنان لعقلك الرائع العظيم ، وانطلق نحو هدف سامي يحقق لك أحلامك ..
فلا وقت للوقوف والتفكير .. وآن الأوان للسباحة مع تيار الإبداع
Yamen kilarji